ابن أبي العز الحنفي

102

شرح العقيدة الطحاوية

أثبته إذ لا فرق بينهما فإن قال أنا لا أثبت شيئا من الصفات قيل له فأنت تثبت له الأسماء الحسنى مثل عليم حي قادر والعبد يسمى بهذه الأسماء وليس ما يثبت للرب من هذه الأسماء مماثلا لما يثبت للعبد فقل في صفاته نظير قولك في مسمى أسمائه فان قال وأنا لا أثبت له الأسماء الحسنى بل أقول هي مجاز وهى أسماء لبعض مبتدعاته كقول غلاة الباطنية والمتفلسفة 8 قيل له فلا بد أن تعتقد أنه موجود وحق قائم بنفسه والجسم موجود قائم بنفسه وليس هو مماثلا له فان قال انا لا أثبت شيئا بل انكر وجود الواجب قيل له معلوم بصريح العقل أن الموجود اما واجب بنفسه واما غير واجب بنفسه واما قديم أزلي واما حادث كائن بعد ان لم يكن واما مخلوق مفتقر إلى خالق واما غير مخلوق ولا مفتقر إلى خالق واما فقير إلى ما سواه واما غني عما سواه وغير الواجب بنفسه لا يكون الا بالواجب بنفسه والحادث لا يكون الا بقديم والمخلوق لا يكون الا بخالق والفقير لا يكون الا بغني عنه فقد لزم على تقدير النقيضين وجود موجود واجب بنفسه قديم أزلي خلق غني عما سواه وما سواه بخلاف ذلك وقد علم بالحس والضرورة وجود موجود حادث كائن بعد أن لم يكن والحادث لا يكون واجبا بنفسه ولا قديما أزليا ولا خالقا لما سواه ولا غنيا عما سواه فثبت بالضرورة وجود موجودين أحدهما واجب والآخر ممكن أحدهما قديم والاخر حادث أحدهما غني والاخر فقير أحدهما خالق والاخر مخلوق وهما متفقان في كون كل منهما شيئا موجودا ثابتا ومن المعلوم أيضا ان أحدهما ليس